محمد الريشهري
188
موسوعة معارف الكتاب والسنة
3 / 3 وُقوعُ الاستِئثارِ في المُجتَمَعِ الإِسلاميِّ 119 . الإمام عليّ عليه السلام : إنَّ اللَّهَ لَمّا قَبَضَ نَبِيَّهُ استَأثَرَت عَلَينا قُرَيشٌ بِالأَمرِ ودَفَعَتنا عَن حَقٍّ نَحنُ أحَقُّ بِهِ مِنَ النّاسِ كافَّةً ، فَرَأَيتُ أنَّ الصَّبرَ عَلى ذلِكَ أفضَلُ مِن تَفريقِ كَلِمَةِ المُسلِمينَ وسَفكِ دِمائِهِم ، وَالنّاسُ حَديثو عَهدٍ بِالإِسلامِ ، وَالدّينُ يُمخَضُ مَخضَ الوَطبِ « 1 » ، يُفسِدُهُ أدنى وَهنٍ ، ويَعكِسُهُ أقَلُّ خُلفٍ . « 2 » 120 . عنه عليه السلام - لِبَعضِ أصحابِهِ وقَد سَأَلَهُ : كَيفَ دَفَعَكُم قَومُكُم عَن هذَا المَقامِ وأنتُم أحَقُّ بِهِ ؟ - : قَدِ استَعلَمتَ فَاعلَم : أمَّا الِاستِبدادُ عَلَينا بِهذَا المَقامِ ونَحنُ الأَعلَونَ نَسَباً وَالأَشَدّونَ بِرَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله نَوطاً « 3 » ، فَإِنَّها كانَت أثَرَةً شَحَّت عَلَيها نُفوسُ قَومٍ وسَخَت عَنها نُفوسُ آخَرينَ ، وَالحَكَمُ اللَّهُ ، وَالمَعوَدُ إلَيهِ القِيامَةُ . « 4 » 121 . عنه عليه السلام - في كِتابِهِ إلى سَهلِ بنِ حُنَيفٍ الأَنصارِيِّ وهُوَ عامِلُهُ عَلَى المَدينَةِ - : أمّا بَعدُ ، فَقَد بَلَغَني أنَّ رِجالًا مِمَّن قِبَلَكَ يَتَسَلَّلونَ إلى مُعاوِيَةَ ، فَلا تَأسَف عَلى مايَفوتُكَ مِن عَدَدِهِم ويَذهَبُ عَنكَ مِن مَدَدِهِم ، فَكَفى لَهُم غَيّاً ولَكَ مِنهُم شافِياً فِرارُهُم مِنَ الهُدى وَالحَقِّ ، وإيضاعُهُم « 5 » إلَى العَمى وَالجَهلِ ؛ وإنَّما هُم أهلُ دُنيا مُقبِلونَ عَلَيها ومُهطِعونَ إلَيها ، وقَد عَرَفُوا العَدلَ ورَأَوهُ وسَمِعوهُ ووَعَوهُ ، وعَلِموا أنَّ النّاسَ عِندَنا فِي الحَقِّ اسوَةٌ ، فَهَرَبوا إلَى الأَثَرَةِ ، فَبُعداً لَهُم وسُحقاً ! « 6 »
--> ( 1 ) . المَخْض : تحريك السقاء الذي فيه اللبن ليخرج زُبدُه . والوَطْب : الزِّقّ الذي يكون فيه السَّمن واللبن ( النهاية : ج 4 ص 307 « مخض » وج 5 ص 203 « وطب » ) . والكلام على نحو الاستعارة . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 1 ص 308 عن الكلبي ؛ بحار الأنوار : ج 32 ص 62 ح 41 . ( 3 ) . النَّوْط : الالتصاق ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 9 ص 243 ) . ( 4 ) . نهج البلاغة : الخطبة 162 ، المسترشد : ص 371 ح 122 نحوه ، بحار الأنوار : ج 38 ص 159 ح 134 . ( 5 ) . وضَعَ البعيرُ وغيرُه : أي أسرعَ في سيره ( الصحاح : ج 3 ص 1300 « وضع » ) . ( 6 ) . نهج البلاغة : الكتاب 70 ، خصائص الأئمّة : ص 113 وفيه ذيله من « فكفى لهم غيّاً . . . » ، نثرالدرّ : ج 1 ص 320 كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج 33 ص 521 ح 714 .